يوسف بن حسن السيرافي
42
شرح أبيات سيبويه
كأنه قال : ووجدي بها وجد مثل وجد المضلّ ، كما تقول : شربك شرب الإبل ، أي مثل شرب الإبل . وجدوى : اسم امرأة ، والتكاليف : جمع تكلفة وهو ما يتكلفه الإنسان ويفعله على مشقة ، وتشقه : يدعوه حبها إلى أن يشتاق إليها ، وتجهده التكالف : تحمله على جهد ، ونخلة : موضع معروف بنواحي تهامة موضعان : يقال لأحدهما نخلة اليمانية ، والآخر نخلة الشامية « 1 » ، والمضل : الذي أضلّ بعيره . يقال : أضللت بعيري ، إذا لم تعرف موضعه الذي ذهب « 2 » إليه . يقول : لم تعطف عليه العواطف : أي لم يرقّ له أحد ولم يعنه على طلب بعيره ، ولم يحمله بعير من إبله . والعواطف : جمع عاطفة ، ويراد بها في البيت الصداقة والرحم والمودة والصحبة وما أشبه « 3 » هذا ، فلذلك جمعه على فواعل ، وفواعل من جمع المؤنث . المعنى أنه وجد بمفارقته لها ، كما وجد الذي ضل بعيره في هذا الموضع . [ في إعمال ( ما ) وإلغائها ] 19 - قال سيبويه ( 1 / 36 ) في باب الإضمار في ( ليس وكان ) : « ولا يجوز أن تقول : ما زيدا عبد اللّه ضاربا ، وما زيدا أنا قاتلا ، لأنه لا يستقيم في ( ما ) كما لم يستقم أن تقدّم في ( كان وليس ) ما يعمل فيه الآخر ، فإن رفعت
--> ( 1 ) هما عند الزمخشري وأديان لهذيل في طريق مكة على ليلتين . أما عند ياقوت فنخلة الشامية وأديان لهذيل ، أما نخلة اليمانية فهو الوادي الذي عسكرت فيه هوازن يوم حنين ، ويجتمع بوادي نخلة الشامية في بطن مرّ . انظر : الجبال والأمكنة ص 211 ومعجم البلدان 4 / 769 ، 770 ( 2 ) هذا إن ضلّ البعير طليقا ، أما إذا كان معقولا ولم تهتد لمكانه قلت : ضللت . أساس البلاغة ( ضلل ) 556 ( 3 ) يرى صاحب اللسان أن المراد بالعواطف هنا : الأقدار . ( عطف ) 11 / 155 قلت : ويصح أن يراد بها : النفوس العاطفة ، أي الحانية . - وقد ورد الشاهد في : النحاس 53 / أو الأعلم 1 / 184 والكوفي 26 / أو الخزانة 3 / 43